أحمد بن محمد الخفاجي
57
تفسير آية المودة
[ وقوله تعالى : ] ( نَزِدْ ) العامّة على [ قراءة ] ( نَزِدْ ) بالنون للعظمة ومعناه : نزد بما لنا من العظمة . وزيد بن عليّ وعبد الوارث عن أبي عمرو [ قرؤا ] ( نَزِدْ ) بالياء من تحت أي يزد الله له فيها أي في الحسنة ( حُسْناً ) بمضاعفة الثواب عشرا وسبع مائة وبغير حساب . وقيل : التوفاق لمثلها وأكثر منها ؛ ومن الزيادة أن يكون له مثل أجر من اقتدى به فيها إلى يوم القيامة لا ينقص من أجورهم شيئا ؛ وزيادة حسنها من جهة الله : مضاعفتها كما أشرنا إليه كقوله تعالى : ( مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ 21 أ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً ) [ 11 الحديد : 57 ] . والعامّة على [ أن ] ( حَسَناً ) بالتنوين مصدر على [ زنة ] « فعل » نحو سكر وهو مفعول به . وعبد الوارث عن أبي عمرو [ على قراءة ] ( حسنى ) بألف التأنيث على وزن « بشرى ورجعي » وهو مفعول به أيضا . ويجوز أن تكون صفة كفضلى فيكون وصفا لمحذوف أي خصلة حسنة . قال القشيري : ( وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً ) هي من الوظائف ؛ وقوله : ( نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً ) هي من اللطائف إنّ اللَّه الذي لا يتعاظمه شيء غفور لكلّ ذنب تاب منه صاحبه أو كان غير الشرك وإن لم يتب منه ؛ إن شاء ؛ فلا يصدّنّ أحداً سيّئة عملها عن الإقبال على الحسنة ؛ شكور لمن أطاع بتوفية الثواب والتفضّل عليه بالزيادة . كذا في [ تفسير ] البيضاوي ؛ وفيه إشارة إلى أنّ الشكر من اللَّه تعالى مجاز عن هذا المعنى لأنّ معناه الحقيقي - [ إنّه ] فعل ينبئ عن تعظيم المنعم لكونه منعماً - لا يتصوّر من اللَّه تعالى لامتناع أن ينعم عليه أحد حتى يقابله بالشكر ، شبّهت الإثابة والتفضّل بالشكر من حيث إنّ كلّ واحد منهما يتضمّن الاعتداد بفعل الغير وإكرامه لأجله . وعبارة الزمخشري / 21 / ب / : الشكور في صفة اللَّه تعالى مجاز للاعتداد بالطاعة وتوفية ثوابها وللتفضّل على المثاب انتهى . [ و ] قال بعض المحقّقين : وهو اعتزال لأنّه من المعتزلة نفي الكلام القديم وقد دلّلنا على ثبوته بالقواطع وإنّما يلحقه التأويل من جهة أنّ الشكر في مقابلة نعمة الشاكر والربّ تعالى لا ينتفع ولا يتضرّر فلا يبقى لذكر شكره تعالى لخلقه سوى محض الفضل حتّى في الخير وذلك زيادة على فضله الشامل في الأفعال كما قدّمنا ذكره انتهى . أقول : وفيه نظر يظهر للمتأمّل انتهى .